مؤسسة آل البيت ( ع )

44

مجلة تراثنا

سهل ، لأن خلافهم في العبارة . والمتعصبون لهشام بن الحكم من الشيعة في وقتنا هذا يزعمون أنه لم يقل بالتجسيم المعنوي ، وإنما قال : إنه " جسم لا كالأجسام " بالمعنى الذي ذكرناه ( 109 ) . وكلامه واضح في إن المقولة أطلق فيها اسم " الجسم " على البارئ على أنه بمعنى " شئ " لا بمعنى ذي الأبعاد ، حتى يكون تجسيما معنويا . لكن نسبة هذا التفسير للمقولة إلى خصوص الشيعة في وقته غير صحيح : لأن هذا التفسير قد نسب إلى تلامذة هشام من قدماء الشيعة ، وقد سبق أن قلنا : إن تلامذة الرجل لا يبعد أن يكونوا . معبرين عن رأي أستاذهم ، وخامة إذا لاحظنا اتفاقهم على ذلك . 2 - أن هذا التفسير لمقولة هشام مبتن على مصطلح هشام ، وقد مضى نقله عن جمع من العلماء الذين ذكروا آراء هشام ، فلا معنى لجعله قولا للشيعة في عصره فقط ! 5 - وقال الدواني - في شرحه على العقائد العضدية - : ومن المشبهة من تستر " بالبلكفة " فقال : هو " جسم لا كالأجسام " وله حيز لا كالأحياز ونسبته إلى حيزه ليست كنسبة الأجسام إلى حيزها ، وهكذا ينفي جميع خواص الجسم منه ، حتى لا يبقى إلا اسم " الجسم " . وهؤلاء لا يكفرون ( 110 ) . أقول . فقد صرح في النهاية بأن المراد من " الجسم " هو مجرد الاسم ، لا المعنى ، وصرح بعدم كفر قائلي المقولة ، ولو كانت دالة على التجسيم المعنوي ، لكانوا كفرة بلا خلاف . لكنه قد أدخل في كلامه ما لا يطابق هذا التصريح :

--> ( 109 ) شرح نهج البلاغة 3 / 228 . ( 110 ) الشيخ محمد عبده : 532 .